أبو الحسن الشعراني

153

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

ينسب إليهم ذلك ، والحق أن هذه الأمور تصير دواعي إلى ترجيح الاحتمالات بعضها على بعض في مباحث الألفاظ ، والناس مجبولون على الاعتناء بها ، وليس ترجيح الحقيقة على المجاز من غير مرجح قطعا ، ولا نعقل من المرجح إلا ما ذكرناه ، فمن أبدى مرجحا آخر وأظهر مما ذكرناه قبلناه . « التعارض بين الحقيقة والمجاز المشهور » إن المجاز إما أن يكون مرجوحا بالنسبة إلى الحقيقة وإما أن يكون مساويا لها وإما راجحا عليها . والقسم الثالث على قسمين : الأول أن تكون الحقيقة محتملة مع مرجوحيتها . والثاني أن لا تكون محتملة . فهذه أربعة أقسام : الأول أن يكون المجاز مرجوحا لا يفهم إلا بقرينة كالأسد للشجاع ، فلا إشكال في تقديم الحقيقة . الثاني أن يغلب استعمال المجاز حتى يساوى الحقيقة نحو النكاح ، فإنه يطلق على العقد والوطء إطلاقا متساويا . وفيه قولان : الأول تقديم الحقيقة ، والثاني التوقف لتساوى الاحتمالين . الثالث أن يكون المجاز راجحا والحقيقة مما لا يراد في العرف ، ولا إشكال في تقديم المجاز . مثاله حلف لا يأكل من هذه النخلة فإنه بثمرها لا بخشبها وان كان هو الحقيقة . الرابع أن يكون راجحا . والحقيقة قد تراد في بعض الأوقات مثل لا تشرب من هذا النهر فهو حقيقة في الكرع من النهر بفيه وإذا اغترف بالكوز وشرب فهو مجاز ، لكنه الراجح المتبادر والحقيقة قد تراد لان